الشيخ أبو القاسم الخزعلي

6

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

الصَّالِحِينَ « 1 » وقد أعطى هذه المنزلة لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنيا ، وأخبر عنه : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 2 » . وقد قام الرسول بأعباء النبوّة خير قيام ، فأدّى إلى العباد ما أمر به ، ما فرّط في ذلك ، بلّغ صغائر الأمور وكبارها ، حتّى إذا آن ارتحاله ، أمره اللّه وأكّد عليه أن يبيّن لهم ملاك الامر ، وما به يقوم عمود الدين ، ويعصمه من خلاف المخالفين ، فنهض لذلك وقال آخذا بيد عليّ عليه السّلام والملأ أمامه : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ؛ اللّهمّ ! ووال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ولم يكن ذلك مجرّد إعلان ؛ بل أخذ بيعة له في أعناقهم له ولذرّيّته من بعده ، وعيّن لهم ما قال سبحانه : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 3 » . والصلاة والسلام على الأطيبين الأطهرين من آله ، الذين جعل اللّه مودّتهم أجر النبوّة ، والاقتداء بهم ، والأخذ عنهم كمال الدين وتمام النعمة ، وبالأخذ عنهم رضي الإسلام للناس دينا ، والذين قاموا لإقامة الدين خير قيام ، فجاهدوا في اللّه حقّ جهاده ، وعملوا بكتابه ، وبسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أذاقهم اللّه محبّته ، فخلّوا عن جميع النزغات ، حتّى بلغوا نكران الذّات ، وكانوا يقولون : « اجعل لساني بذكرك لهجا ، وقلبي بحبّك متيّما » ، وقد فعل اللّه بهم ذلك ، بحيث قال رائدهم الأكبر ، الآية الكبرى ، والنبأ العظيم ، أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام مناجيا ربّه : « إلهي لو فرّقت بيني وبين أحبّائك ،

--> ( 1 ) البقرة : 2 / 130 . ( 2 ) الأعراف : 7 / 196 . ( 3 ) الرعد : 13 / 7 .